الصحراء زووم : اشكيريد مصطفى
تابعت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال باهتمام بالغ الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة.
وبعد استعراض وتحليل مختلف مضامين الخطاب الملكي، وسياقه الوطني والدولي، ودلالاته الاستراتيجية والتنموية والاجتماعية، سجلت اللجنة التنفيذية ما يلي:
أولا : تعبر عن اعتزازها الكبير بمضامين الخطاب الملكي السامي الذي رسم بكل وضوح التوجهات استراتيجية والتحولات الهيكلية الكبرى التي ستؤطر الولاية التشريعية والحكومية المقبلة، لمواصلة مشروع تحديث الدولة والاقتصاد، وضمان فعلية الحقوق والكرامة، والذي يقوده جلاله الملك محمد السادس نصره الله منذ توليه العرش، بكل الإرادية والثبات والطموح، وفتح مرحلة جديدة في دينامية البناء والتحول تقود إلى تكريس طموح المغرب، كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، في توازن وانسجام بين النمو الاقتصادي، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.
ثانيا : وإذ تستلهم الشعور المولوي السامي للاعتزاز بمغربيتنا بتعدد مكوناتها، والفخر بهويتنا الدينية الأصيلة في ظل إمارة المؤمنين، وترصيد ما تحقق من مكاسب وإنجازات غيرت وجه المغرب سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا واجتماعيا، لَتثمن عاليا الرؤية الملكية في مجال تعزيز السيادة الاستراتيجية لبلادنا، لمواجهة تصاعد المخاطر والتحديات الجيو الاقتصادية، من أجل بناء النموذج التنموي الجديد الذي تنشده بلادنا، نموذج قادر على الصمود ومواجهة الأزمات، وتأمين المنتجات الأساسية والموارد الحيوية ، والرفع من مستوى وحجم القدرات والموارد الذاتية ، وذلك بإطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، لاسيما في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وتطوير قدرات بلادنا، في مجال الاحتياطات الاستراتيجية، وتأمين توريد المواد الأساسية، مع ضمان تحول القطاع الخاص إلى فاعل استراتيجي وشريك أساسي في دينامية التحولات الكبرى ببلادنا، على قاعدة الإرادية في المبادرة، والقدرة على الابتكار والاستثمار والتصدير وخلق فرص الشغل.
ثالثا : تنوه عاليا بالاهتمام الموصول الذي ما فتئ يوليه جلالة الملك لقضايا الشباب، وتتطلع إلى التعجيل بإقرار سياسة عمومية مندمجة للنهوض بأوضاع الشباب ، والإنصات إلى تعبيراتهم ، وضمان سبل الارتقاء الاجتماعي لهم، من تعليم جيد، وتكوين ملائم، وتأهيل قدراتهم، ومواكبة تأطيرهم في مختلف المبادرات، وتحرير طاقاتهم، وتمكينهم من جميع شروط الإدماج الاقتصادي، وتعتبرها مداخل أساسية لإنجاح ورش المصالحة مع الشباب، و استعادة الثقة في العمل السياسي وفي المؤسسات المنتخبة، وفي قدرات بلادنا على توفير لهم الفرص وشروط العيش الكريم، وتقوية روح المبادرة و المواطنة وحس الانتماء والثقة في الوطن والمستقبل في ظل الحريات و الثوابت والقيم الجامعة للأمة المغربية.
رابعا : تعتبر أن خياري الجهوية واللاتمركز الإداري اللذين أكد عليهما جلالة الملك في خطابه السامي مدخلان أساسيان لتجديد هياكل الدولة، وتوطيد الديمقراطية المحلية، والنهوض بالتنمية الترابية المندمجة والتجاوب مع مشاكل وحاجيات المواطنات والمواطنين، والنهوض بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين الخدمات العمومية، وتحفيز الاستثمار المنتج، وهو ما يتطلب الانتقال من منطق المركزية المفرطة في وضع السياسات العمومية وفي التدبير العمومي، إلى منطق الديمقراطية المحلية والتشاركية واللامركزية، في اتخاذ القرار وتنفيذ البرامج العمومية التي تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجال والإنسان .
وتؤكد على ان إنجاح ورش الجهوية المتقدمة يتطلب إرادة سياسية لنقل الاختصاصات من الدولة إلى الجهات وتفعيل ناجع لميثاق اللاتركيز الإداري، ووضع إطار تعاقدي حقيقي بين المركز ومؤسسات الجهة والبنيات اللاممركزة، مع نقل الاعتمادات المالية الضرورية، و ضمان إعادة انتشار الموارد البشرية وفق شروط تحفيزية، وتشكيل بنيات إدارية بوظائف جديدة، ونخب محلية وجهوية مؤهلة وقادرة على القيام بأدوارها ومسؤولياتها في وضع وتنفيذ السياسات العمومية المحدثة للأثر على حياة المواطنات والمواطنين.
خامسا : تشيد عاليا بالرؤية الملكية فيما يتعلق بمسار توطيد مكانة وتموقع المملكة المغربية على الصعيد العالمي، كشريك مسؤول وموثوق، يفي بجميع التزاماته، وبالمكاسب الهامة التي حققتها بلادنا في مجالات التعاون المشترك، وفي طليعتها توطيد الوحدة الترابية لبلادنا.
وإذ تتأسف لطريقة تعامل إسبانيا مع أحداث الهجرة التي عرفتها سبتة المحتلة، ولردود فعل بعض الأوساط السياسية والإعلامية الاسبانية والحملات المغرضة على بلادنا، فإن اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال تؤكد على رفضها القاطع لتحويل المغرب لدركي بين إفريقيا وأوروبا، وتدعو إلى جيل جديد من الشراكة ترتكز على التنمية والتعاون الاقتصادي عوض اختزالها في قضايا الهجرة والأمن فقط.
وتعبر في هذا الصدد عن دعمها الكامل للرؤية الملكية الاستراتيجية الجديدة للشراكة باعتبارها اختيارا سياديا، والتزاما إراديا بعيدا عن أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز، والتي تتطلع إلى تأسيس توجه جديد، يعزز التنمية المشتركة، والتنافسية الاقتصادية، والاستقرار الإقليمي.
وتدعو في هذا الصدد الجارة إسبانيا إلى بناء مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي والعمل المشترك على قاعدة الحوار البناء والثقة والاحترام المتبادل، بما يمليه الجوار والمصالح المشتركة.
سادسا: تؤكد، تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية، على الانخراط التام والمسؤول للحزب، من خلال الفريق النيابي الجديد، للمساهمة في إنجاح الاختيارات الاستراتيجية لبلادنا، و تكريس ممارسة برلمانية جادة تترجم الالتزام السياسي والتعاقد الأخلاقي مع المواطنين، وفاء للأمانة التي وضعوها فيهم، واستحضاراً للمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم.